محمد بن علي الشوكاني

1160

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

كانوا عليه ، فمن أين لك أن بعض أهل عصرك كذلك ؟ . : من وجد بأمته هذه الأوصاف التي اشتمل عليها الكتاب العزيز فقد صدق عليه ما ذكره الله - سبحانه - في هذه الآيات ، ولا شك أن المتخلق بأخلاق المنافقين المقتدي هم فيما كانوا يعاملون به المؤمنين لاحق هم ، وغاية الأمر أن تتورع عن الحكم بالنفاق . ونقول : من اتصف هذه الأوصاف فهو متخلق بأخلاق المنافقين ، وهذا كلام صحيح لا يدفعه دافع ، ولا يرده راد ، بل السنة المطهرة تشهد له شهادة أوضح من شمس النهار ، وتنادي عليه بأعلى صوت ، وذلك أنه صح عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كما في الصحيحين ( 1 ) وغيرهما أنه قال في تبيين أخلاق النفاق أنها " إذا وعد أخلف ، وإذا حدث كذب ، وإذا أؤتمن خان ، وإذا خاصم فجر ، وإذا عاهد غدر " هكذا في الأحاديث الصحيحة ( 2 ) من طرق عديدة . وقال ( 3 ) : " من كانت فيه خصلة من هذه الخصال كانت فيه [ 3 أ ] ، خصلة من خصال المنافقين ، ومن اجتمعت فيه فقد كمل فيه النفاق " .

--> = وانظر : مدارج السالكين ( 1 / 391 وما بعدها ) . ( 1 ) أخرجه البخاري رقم ( 33 ) ومسلم رقم ( 59 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ( 2 ) وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 34 ) ومسلم رقم ( 58 ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ، إذا ائتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر " . ( 3 ) انظر التعليقة السابقة .